عبد الرحمن بدوي

180

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

العامل عن استعمال الرأي والفطنة ؛ ولولا أن ذلك مما يتهيأ إخراجه مع تمثيل كل جزء من العمل كأني أتكلم فيه إذا مثلت صنعة الآنية وغير ذلك من أجزاء العمل لصرفت بعض القول إلى الكلام فيه ، إلّا أن إخراجه بما ذكرت أولى وأصوب . - وأتقدم في هذا الكتاب بمشورة ، وهو أن يكثر من العمل فاته وإن فاتت البعض استمكن من البعض . قال أفلاطون : واعلم أنك تحتاج أن تنازل في الضبط الأركان والعلو . قال أحمد : إن الصفو طالب للعلو ، والعلو يطلبه إذا كان من جنسه ؛ والأركان أيضا تخالط الصفو للافتقار إليه ، كما قد أخبرت . قال أفلاطون : وأشدّ الأوقات [ 19 ب ] حاجة إلى الضبط أوان التصعيد والتكليس . قال أحمد : قد يجب أن تعلم أن الحلّ من جنس الماء ، وأن الطالب للسفل « 1 » هو يمنع من الارتفاع والتصعيد ، والتكليس من جوهر النار والهواء ، وهما الركنان الطالبان للعلو . قال أفلاطون : و ( في ) التكليس ما ينفذ في النار ، وفي التصعيد الرطب مما ينفذ في الهواء . قال أحمد : إن للمتخلّص من الأجرام السفلية مسلكا في الأجرام الموافقة لها : فالنار من جنس التكليس ، والهواء من جنس التصعيد الرطب . قال أفلاطون : وإذا كان النّيران في المراكز العالية فإن الشئ سريع في الذهاب . - إلى أن قال : فأسقطهما . قال أحمد : قد أنبأتك قبل أن من شأن النيّرين جذب ( الصّفو « 2 » ) . وهما إذا كانا بالمحل الذي ذكره الفيلسوف أقدر على الفعل . فيأمرنا الفيلسوف بإسقاطهما « 3 » عند العمل ، يعنى عند التحليل ليحرز العمل من الجذب المستمكن . قال أفلاطون : وتعلّم أن يكون إسقاطهما مما يضر .

--> ( 1 ) ص : فهو . ( 2 ) هذه الكلمة بخط صغير جدا ومكانها بياض بقدر سنتيمتر . ( 3 ) ص : فأسقطهما .